مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

1023

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فانصرف عمرو بن الحمق إلى شأنه حتّى إذا نزل أمير المؤمنين الكوفة أتاه ، فأقام‌معه بالكوفة ، فبينما عليّ أمير المؤمنين جالس وعمرو بين يديه ، إذ قال : يا عمرو ! ألك‌دار ؟ قال : نعم ، قال : بعها واجعلها في الأزد ، فإنِّي في غد لو غبت عنكم لطلبت منك‌الأزد حتّى تخرج من الكوفة متوجّهاً نحو الموصل ، فتمرّ برجل نصرانيّ ، فتقعد عنده‌وتستسقيه الماء ، ويسقيك ويسألك عن شأنك ، فتخبره وتصادفه مقعداً ، فادعه إلىالإسلام فإنّه يسلم ، فإذا أسلم فمرّ يدك على ركبتيه ، فإنّه ينهض صحيحاً سليماً ويتبعك ، وتمرّ برجل سليم محجوب جالس على الجادّة ، فتستسقيه الماء ، فيسقيك ويسألك عن‌قصّتك ، وما الّذي أخافك وعن مَنْ تتوقّى ، فحدّثه بأنّ معاوية طلبك ، ليقتلك ويمثّل بك‌لإيمانك باللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وطاعتك وإخلاصك في ولايتي ، ونصحك للَّه‌تعالى في دينك ، وادعه إلى الإسلام ، فإنّه يسلم ، ومر يدك على عينيه ، فإنّه يرجع بصيراً بإذن اللَّه تعالى ، فيتابعك ويكونان معك وهما اللّذان يواريان جسدك في الأرض ، ثمّ تصير إلى دير علىنهر يدعى بالدّجلة ، فإنّ فيه صديقاً عنده من علم المسيح ، فاتّخذه لك أعون الأعوان‌على سرِّك ، وما ذلك إلّاليهديه اللَّه بك ، فإذا أحسّ بك شرطة ابن امّ حكم وهو خليفةمعاوية بالجزيرة ويكون مسكنه بالموصل فاقصد إلى الصِّدِّيق الّذي في الدّير في أعلىالموصل ، فناده ، فإنّه يمتنع عليك ، فاذكر اسم اللَّه الّذي علّمتك إيّاه ، فإنّ الدّير يتواضع‌لك حتّى تصير في ذروته ، فإذا رآك الرّاهب الصّدّيق قال لتلميذ معه : ليس هذا من أوان‌المسيح ، هذا شخص كريم ، ومحمّد قد توفّاه اللَّه ، ووصيّه قد استشهد بالكوفة ، وهذا من‌حواريه . ثمّ يأتيك ذليلًا خاشعاً ، فيقول لك : أيّها الشّخص العظيم ! لقد أهّلتني لما أستحقّه ، فبم تأمرني ؟ فتقول له : استر تلميذي هذين عندك وتشرف على ديرك هذا ، فانظر ماذاترى ، فإذا قاله لك : إنِّي أرى خيلًا عابرة نحونا . فخلّف تلميذيك عنده وانزل واركب فرسك واقصد نحو غار على شاطئ الدّجلة ، فاستتر فيه فإنّه لا بدّ أن يسترك وفيه فسقة من الجنّ والإنس ، فإذا استترت فيه عرفك‌فاسق من مردة الجنّ يظهر لك بصورة تنين أسود ، فينهشك نهشاً يبالغ في إضعافك ويفرّفرسك ، فيبتدر بك الخيل ، فيقولون : هذا فرس عمرو ، ويقصون أثره ، فإذا أحسست بهم